جيرار جهامي ، سميح دغيم

1053

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

المساعدة الضرورية له في هذا الطور أو ذاك من أطوار نموّه . فالمدرسة ، والمعمل ، والمستشفى ، ونظام شبكة المواصلات ، والأمن في جميع صوره عبر سائر تراب القطر ، واحترام شخصية الفرد ، تمثّل جميعها أشكالا مختلفة للمساعدة التي يريد ويقدر المجتمع المتحضّر على تقديمها للفرد الذي ينتمي إليه . ( ابن نبي ، القضايا الكبرى ، 43 ، 14 ) . - الحضارة ليست كلّ شكل من أشكال التّنظيم للحياة البشرية ، في أيّ مجتمع كان ، ولكنها شكل نوعيّ خاص بالمجتمعات النامية ، بحيث يجد هذا الشكل نوعيته في استعداد هذه المجتمعات لأداء وظيفة معيّنة ليس المجتمع المتخلّف في حالة تكيّف معها لا من حيث رغبته ، ولا من حيث قدرته أو بعبارة أخرى : لا من حيث أفكاره ، ولا من حيث وسائله . ( ابن نبي ، القضايا الكبرى ، 67 ، 7 ) . - النظرة الموضوعية للحضارة تتراوح بين رأيي ابن خلدون واشبنجلر أو رأيي سوروكين وتوينبي في قدر الحضارة . فللحضارة في رأي الأوّلين حياة كحياة الإنسان . فهي تنشأ وتعيش لفترة ما ثم تموت . فإذا جاء أجلها ماتت ككل عضوي ، كما نشأت أول الأمر ككل عضوي . وإذا صحّت هذه النظرة ، فإننا لا نكون أكثر من شهود للحضارة الإسلامية ، وهي في النزع الأخير من احتضارها الحتمي . وأما سوروكين وتوينبي ، فإنهما يميّزان بين إطار الحضارة الاعتقادي وبنيتها المادية . والإطار الاعتقادي قابل للتجديد ، مهما كان التغيّر البنيويّ الذي تتعرّض له . والمهم هو أن يعي أبناء الحضارة حاجة إطارها الاعتقادي إلى التجديد ، وأن تتوفّر لها نخبة خلّاقة تستطيع إحداث هذا التجديد . وهذا الوعي ممكن اليوم في ظلّ الحضارة الحديثة ، أكثر مما كان في ظلّ أيّة حضارة أخرى في الماضي ، بسبب التواصل الفكري والتفاعل المادي بين جميع المجتمعات . ولذلك تستطيع الحضارة أن تنهل من ينابيعها هي ، وينابيع الآخرين الروحية والفكرية ، دفقا جديدا يساعدها على تجديد إطارها الاعتقادي ، وتغيير وجهتها الروحية ، وإحياء طاقتها الخلّاقة . ( حسن صعب ، الإسلام والتحديات ، 18 ، 18 ) . - الحضارة تأتي قبل السياسة وترجّحها ، لأنها مجموع قيم وصلت إلينا عابرة الأبحر والأقطار ، متأثّرة حكمة الأمم وتجرباتها ، مؤثّرة فيها ، على تفاعل خصب وتبادل حرّ شريف . ( خليل سركيس ، صوت الغائب ، 21 ، 13 ) . * في الفكر النقدي - إن كلمة الحضارة لها في الإسلام - الذي يعيش في إطاره منذ أربعة عشر قرنا - معنى مختلفا تمام الاختلاف عن المعنى الغربي الوافد ، هذا المفهوم يتّصل أيضا بمعنى التقدّم والعصرية والتحديث ، وكلها كلمات في أصلها الأصيل لا تتعارض مع الإسلام إلّا في الفرق بين النظرة الكلية الإسلامية ، والنظرة الجزئية الغربية . فنحن نفهم الحضارة بمعناها الجامع بين تحضير المجتمع ، وتحضير النفس الإنسانية ، ولا نضحّي في